العظيم آبادي
171
عون المعبود
موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل يعني حينئذ . قال وأصل الفتخ الكسر ، ومنه قيل للعقاب فتخ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها . قال ابن حجر المكي : والمراد ههنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها للقبلة لخبر الصحيحين : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة ، وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين " . ولخبر البخاري أنه عليه السلام سجد ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، ومن لازمها الاستقبال ببطونها والاعتماد عليها كذا في المرقاة ( ويرفع ) أي رأسه مكبرا ( ويثني ) بفتح الياء الأولى أي يعطف ( حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم ) أي في عقبها التسليم ( أخر ) أي أخرج ( رجله اليسرى ) أي من تحت مقعدته إلى الأيمن ( متوركا على شقه الأيسر ) أي مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض غير قاعد على رجليه . قال الطيبي : التورك أن يجلس الرجل على وركه أي جانب أليته ويخرج رجله من تحته ( قالوا ) أي العشرة من الصحابة ( صدقت ) أي فيما قلت ( هكذا كان ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولم يذكرا ) أي أحمد بن حنبل ومسدد ( في الثنتين ) أي في الركعتين الأوليين ( كيف جلس ) والمعنى أن أحمد بن حنبل ومسددا لم يبينا في روايتهما كيفية الجلوس في الركعتين الأوليين ، وأما غيرهما فقد صرح في حديث أبي حميد هذا بأنه صلى الله عليه وسلم جلس في الأوليين مفترشا . وفي حديث أبي حميد حجة قوية صريحة على أن المسنون في الجلوس في التشهد الأول الافتراش وفي الجلوس في الأخير التورك وهو مذهب الشافعي وهو الحق عندي والله تعالى أعلم . قال النووي : اختلف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم الافتراش ، فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما ، ومذهب أبي حنيفة وطائفة تفصيل الافتراش فيهما ، ومذهب الشافعي ورحمه الله وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين . قال الشافعي رحمه الله تعالى : والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين فيها